تاريخ الألوان الزيتية

هل فكرتَ يوماً بالسحرِ الذي يمكن أن تضيفه لوحة زيتية معلّقة على إحدى جدران بيتك؟ إن اللوحات الفنية تحمل من المجهود والتاريخ والتفاصيل الكثير. فبمجرّد اقترابك من أي لوحة فنية وإلقاء نظرة عميقة، ستدهشك كميّة التفاصيل التي تعكس وراءها روح الفنان المسكوبة في لوحته الفنية، وليالٍ من السهر الطويل، وبناء للخطوط والألوان طبقة وراء طبقة، لتكون اللوحة غنية بالجمال والتفرّد.

في رحلة مشوّقة إلى الماضي، ونظرة لتاريخ الألوان الزيتية في اللوحات نجد أن أول ظهور لها كان في القرن السادس عشر، حينها اعتبر اللون الزيتي مادة رسم أساسية في اللوحات الفنية وبشكل خاص في مدينة البندقية. ومع مرور الوقت طوّر الفنانون من أساليبهم ليتمكنوا من استغلال ميّزات هذه الألوان واستخدموها بشكل طبقات متتالية.
وعن مكوّنات هذه الألوان، يتم صنع الألوان الزيتية الخاصة باللوحات عبر خلط أصباغ المسحوق الجاف بزيت بذر الكتان المكرر، أما طريقة إبراز التفاصيل في اللوحة فتعتمد على دمج الألوان بدرجاتها المختلفة للحصول على مزيج لوني مميز وهذا بالنتيجة يعكس تفرّد كل فنان عن الآخر ويعكس أسلوبه وأدواته. الهدف الأساسي عند تصنيع الألوان هو الحصول على قوام معجون صلب وطحنه عن طريق الاحتكاك القوي في مصانع الأسطوانة الفولاذية. إذ يجب أن يكون المعجون ناعماً، كما يمكن أن يرغب الفنان بجعله سائلاً أكثر، وهنا يمكن أن يخلط معه طلاء سائل مثل زيت التربنتين الصمغ النقي.

يستخدم الفنان في رسم اللوحات الزيتية تقنيّات متعددة؛ يمكنه على سبيل المثال استخدام الفرشاة في بناء لوحته. كل فرشاة تأتي بحجم مختلف وتكون مرقمة، وتأتي بأربعة أشكال: المستديرة، المسطحة، اللامعة، والبيضاوية.
وبالنسبة للتقنيات الأخرى التي لربما وشاهدتها وأنت تراقب أحد الفنانين، كاستخدامه سكين الرسم. فعادة ما يلجأ الفنان لهذه الطريقة عندما يحتاج إلى إبراز ضربات ومعالم حادة وقوية في اللوحة.

وإذا تساءلت يوماً عن سبب تكرار جملة " oil on canvas" مع ذكر أرقام معيّنة عند عرض أي لوحة فنية. فهذا لأن الألوان الزيتية يتم تطبيقها على قماش كانفاس، وهو مصنوع من الكتان الأوروبي ويتمتع بنسيج قوي ويعتبر من أفضل أنواع القماش للرسم.
الطلاء الزيتي أو الألوان الزيتية تعدّ مادة مرنة للفنان عند التعامل معها، يمكن تشكيلها بطرق مختلفة، وهذا يعود إلى الزيوت الموجودة فيها. إن الألوان الزيتية تسمح بتنوّع التقنيات، وإضافة لمسات خاصة على اللوحة بشكل طبقات، وهذا بدوره يزيد من سحر اللوحة  الفنية ومرونة التعامل معها.

استعمل قدماء المصريين والآشوريين واليونانيين هذه الألوان. وبالعودة إلى اكتشاف هذه الألوان، فإن الأخوين الهولنديين (هيوبرت وجان فان إيك) كانا أول من اكتشف الألوان الزيتية. وعبر الأيام تم تطوير الطلاء الزيتي باعتباره الوسيلة الأكثر شيوعًا للرسم في أوروبا مع بداية القرن الخامس عشر. ولا يسعنا إلا الانتباه أن استعمال هذه الألوان في الرسم كان بمثابة نقلة نوعية في تاريخ الفن التشكيلي، وفي تاريخ الحضارة والمدينة أيضاً.

قام عدة فنانين في إيطاليا باستخدام الطلاء الزيتي مثل بييرو ديلا فرانشيسكا (1410 / 20-1492). وفي البندقية ، بدأ جيوفاني بيليني في استغلال إمكانيات وثراء اللون الذي يمكن أن يدمج مع الزيت.
واستمرت الأسماء الفنيّة الاستثنائية بالظهور بعدها، فنذكر منها:  بيروجينو (سي 1445 / 50-1523) ورافاييل (1483-1520).
 ومع حلول القرن السادس عشر، أصبح التعامل مع الطلاء الزيتي أمراً عالمياً. وقد اعتبر في إيطاليا وسيلة الرسم الأساسية عند عدد كبير من الفنانين مثل  تيتيان، ثم تينتوريتو.

في الحقيقة، هناك عدة أسماء مُلهمة عندما نتحدث عن استعمال الألوان الزيتية، مثل الفنان الإسباني دييغو فيلاسكيز الذي أبدع باستخدام تقنيات الألوان الزيتية وبخاصة الصور الشخصية.
والفنان الفلامنكي بتروس باولوس روبنز وغيرهم ممن برعوا في خلق هوية خاصة بهم في عالم اللوحات الزيتية.
و خلال القرن التاسع عشر أخذ الفنانين منحى آخر عما سبق في طريقة استخدام الألوان الزيتية، وبدأوا برسم المناظر الطبيعية " الهواء الطلق" واتسمت طبيعة تفكيرهم بالحرية وبناء على كل هذا بدأت أشكال جديدة من الفن بالظهور قادتنا بدورها نحو المدرسة الانطباعية.

الألوان الزيتية تجعلك تخلق مساحتك الخاصة، وهويتك، وتفاصيلك المتفردة عن أي فنان. إن استخدام الألوان الزيتية هو بمثابة عالم متكامل من الحرية والإبداع والجمال.
اليوم، عندما تفكر في رسم لوحة زيتية، وتذهب لشراء علبة ألوان، لابد لك أن تمرّ بذاكرتك على عباقرة رسم في قرون مختلفة، أخذوا الفن بلوحاتهم إلى مستوى آخر. وعندما تفكر في اقتناء لوحة زيتية، تأكد أنك تقتني تاريخاً كاملاً من الفن تم حصره في إطار.
 
اشتر لوحتك اليوم من متجر زيتية
https://zaitia.sa/
العودة إلى الأعلى